ابن معصوم المدني

300

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة

يدفئ بعضا ، ومن تخلّلها أدفأته ، وقيل تبنى البيوت بأوبارها . . . وروي بفتح الفاء ، أي تدفئها شحومها وأوبارها . فقد رضي السيّد كل ما قاله الزمخشري في وجه المجاز إلّا ما ادعاه من أنّها قيل لها ذلك لأنّ من تخلّلها أدفأته ، وقيل تبنى البيوت بأوبارها ، لأنّ حالة التخلل بينها قليلة لا تصحح التسمية المطلقة لها ، وكذلك بناء البيوت بأوبارها ، فإنه بعد ذبحها ، ونسبة التدفئة حين ذاك إليها بوجه بعيد جدّا ، لذلك أعرض عنه السيّد المصنف . * وقال في المجاز من مادة « سرأ » سرأت المرأة ، وسرّأت تسرئة : كثر أولادها ؛ شبّهت بالجرادة في كثرة بيضها ؛ لأنها تبيض تسعا وتسعين بيضة على ما جاء في الخبر . وهذا الاستعمال ذكر في المحيط « 1 » ، والجمهرة « 2 » ، والتكملة والعباب عن الجمهرة والقاموس ولم ينبه على مجازيته الزبيدي ، والافعال للسرقسطي « 3 » ولابن القطاع « 4 » ، واللسان ، وغيرها دون تنبيه على مجازيته ، ولم يذكر في الأساس أصلا ، وذكره الخليل في العين مشعرا بمجازيته واختصاص الاستعمال الحقيقي ب « سرات الجرادة أي ألقت بيضها » فإنه بعد أن ذكر هذا المعنى في الجرادة قال : وربّما قيل سرأت المرأة إذا كثر ولادها وولدها ، وفي الشعر أحسن « 5 » . وهنا ذكر السيّد المصنف هذا الاستعمال في المرأة من المجاز ، وأوضح وجه المجازية والوجه المسوّغ لاستعماله في المرأة ، وهو كثرة بيض الجرادة ، فإذا كانت

--> ( 1 ) المحيط 8 : 373 . ( 2 ) الجمهرة 2 : 1099 . ( 3 ) الأفعال للسرقسطي 3 : 523 . ( 4 ) الأفعال لابن القطاع 2 : 154 . ( 5 ) العين 7 : 292 .